الشيخ عباس القمي
280
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
ونسبتنا إلى رجل لا يرضى بأمثالنا أن يكونوا من شيعته ، فان تفضل وقبلنا فله المنّ علينا والفضل . فتبسّم شريك ثم قال : إذا كانت الرجال فلتكن أمثالكم « 1 » . ( 1 ) وروي انّ محمد بن مسلم كان رجلا شريفا موسرا فقال له أبو جعفر عليه السّلام : تواضع يا محمد ، فلمّا انصرف إلى الكوفة أخذ قوصرة من تمر مع الميزان وجلس على باب مسجد الجامع وجعل ينادي عليه ، فأتاه قومه فقالوا له فضحتنا ، فقال : انّ مولاي أمرني بأمر فلن أخالفه ولن أبرح حتى أفرغ من بيع باقي هذه القوصرة ، فقال له قومه : إذا أبيت الّا لتشتغل ببيع وشراء فاقعد في الطحانين ، فهيّأ رحى وجملا وجعل يطحن « 2 » . ولذلك لقّب بالطحان ، وتوفي سنة ( 150 ه ) . ( 2 ) السابع عشر : معاذ بن كثير الكسائي الكوفي ، من شيوخ أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام وثقاتهم ومن الذين رووا عن الصادق عليه السّلام النص على امامة ابنه موسى بن جعفر صلوات اللّه عليهما ، وروي انّه كان يبيع الكرابيس « 3 » فلمّا ترك الكسب والبيع ، سأل الصادق عليه السّلام عنه ؟ فقيل : ترك التجارة ، فقال : عمل الشيطان ، من ترك التجارة ، ذهب ثلثا عقله « 4 » . ( 3 ) وروي أيضا انّه لما رأى كثرة الحجيج وازدحامهم في عرفات جاء إلى الإمام الصادق عليه السّلام فقال له : انّ أهل الموقف كثيرون ! فنظر الامام إليهم ثم دعاه إليه فقال : يأتي به الموج من كلّ مكان اما واللّه لا حجّ الّا لكم واللّه لا يتقبل اللّه الّا منكم . ( 4 ) الثامن عشر : المعلّى بن خنيس البزاز الكوفي ، مولى أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ويظهر من الروايات انّه من أولياء اللّه ومن أهل الجنة ، وكان الامام يحبّه ، وكان وكيلا وقيما للامام
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 384 ، ح 274 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 388 ، ح 278 . ( 3 ) الكرابيس : ثياب من القطن الأبيض . ( 4 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، ج 12 ، باب كراهة ترك التجارة ، ح 10 ، ص 8 .